Breadcrumb Abstract Shape
Breadcrumb Abstract Shape
Breadcrumb Abstract Shape

تواضروس الثاني بطريرك جديد للأقباط الأرثوذكس

عن المؤلفة: كريستين شايّو (Christine Chaillot) وُلدت في جنيف، سويسرا. وهي متخصصة في الكنائس الشرقية. نشرت عدة كتب ومقالات حول الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية القديمة، وتاريخها، وروحانيتها، وحوارها اللاهوتي. ومن بين مؤلفاتها: الحياة والروحانية في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية ذات التقاليد السريانية، والأرمنية، والقبطية، والإثيوبية، دار لو سيرف، باريس 2010.

فى 4 نوفمبر 2012 أصبح الأنبا تواضروس الثاني بطريركاً جديداً، البابا 118 “بابا الإسكندرية وبطريرك كل إفريقيا وخليفة مارمرقس” بحسب التقاليد الرسولية. وتم تجليسه بالكاتدرائية بالعباسية في 18 نوفمبر من نفس العام.

ولد عام 1952 بمدينة المنصورة وأصبح صيدلانياً، ودرس في بريطانيا وعمل بمصنع للأدوية قبل أن يصبح راهباً عام 1988 بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وقد رُسم في الأعوام التي تلت ذلك كقس ثم اختير عام 1997 كأسقف مساعد للأنبا باخوميوس مطران البحيرة.

ظهرت لمساته الحماسية في عدة مستويات، على المستوى الروحي أولاً حيث لم يكن من السهل أن يعقب شخصية كاريزمية مثل البابا شنودة الثالث الذي قاد الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية خلال أربعين عاماً (1971-2012)، واجهت خلالها الكنيسة عديداً من الصعاب وعرفت كذلك التوسع في مصر والخارج، ففي عام 2012 كان هناك 120 أسقفاً يتبعونها في العالم. وعلى الصعيد السياسي تحمل البابا الجديد مسئولية سياسية جسيمة وخاصة في مجتمعه الذي كان ضحية لعنف منظم من قبل الإسلاميين الراديكاليين المتعصبين للعديد من العقود السابقة.

وفي أعقاب الثورة المصرية في يناير 2011 وبعد الانتخابات في يونيو 2012 التي أدت إلى فوز محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين، أصبح مجتمعه يعاني قلقاً متزايداً من المد الإسلامي في مصر، وفي نوفمبر 2011 أعلن البابا تواضروس أنه يفضل أن يكون مجهوده ورعايته بأكثر مما تأخذ الشئون السياسية ولكن هل تحقيق هذا كان من الممكن في الظروف السياسية المحيطة؟

بعض التغيرات في التنظيم الداخلي لشئون البطريركية

عُرف البابا الجديد بمحبته للنظام، فمنذ انتخابه أعلن أنه سيعيد ترتيب بعض شئون الكنيسة الداخلية، واعتمد على فريق جديد خاصة في الإدارة البطريركية مكون من سبعة من السكرتارية وشجع على العمل بروح الفريق، وقد أدت هذه اللامركزية إلى تحسين التنظيم. وقد انعقد المجمع المقدس مرتين سنوياً بعد أن كان مرة سنوياً، وكان سكرتيره الجديد في 2012 الأنبا روفائيل أسقف كنائس القاهرة وأسقف الشباب منذ 1996.

أصبح الأنبا بشوي مطران دمياط وسكرتير المجمع المقدس لسنين طويلة سابقة عام 2013 على رأس معهد الدراسات القبطية وظل نشطاً فى إدارة الحوارات المسكونية العالمية، وظل الأسقف يؤانس يرأس إيبارشية الخدمات العامة والاجتماعية. وعلى خطى سلفه، رسم البابا تواضروس الثاني ستة عشر قساً في نوفمبر 2012 ورقى 10 آخرين إلى رتبة القمصية فى 3 مارس 2013، وفى 10 مارس 2013 وقبل مرور أسبوع على التذكار السنوي للبابا شنودة وبحضور 75 مطراناً وأسقفاً، رسم سبعة أساقفة جدد لإيبارشيات بمصر والخارج ولدير أبو مقار.

وفي فبراير 2013 تفقد البابا المركز الثقافي القبطي ومكتبته، وتولى إدارته الأنبا إرميا، وبنفس هذا المبنى تقع قناة قبطية جديدة هى فضائية مرقس المصرية (مي سات). كما نشط موقع الإنترنت الخاص بالبطريركية ويفضل البطريرك الجديد استخدام طرق الاتصال الحديثة مثل تويتر فى بث العبارات الروحية. وفي معرض مشروعاته لإعادة تنظيم الكنيسة، سعى لتكوين معلمين لتدريس العلوم اللاهوتية والكنسية.

الشباب والمهجر

يولي البابا الجديد اهتماماً خاصاً بمشاكل الشباب، إذ يمثلون مستقبل طائفته وقد كانوا أهم أولوياته، ويميل إلى رسم أسقف خاص يعتني بالأطفال، وأسقف متخصص للأسرة المسيحية، إلى جانب استمرار الأنبا موسى والأنبا روفائيل في خدمة الشباب.

أما في المهجر، ففي عام 2012 كان هناك العديد من الإيبارشيات الموزعة فى 67 دولة، وكانت الرحلة الأولى للبابا تواضروس للخارج فى إيطاليا والنمسا فى مايو 2013. ومنذ انتخابه دعا المسيحيين إلى عدم هجرة بلادهم، مشيراً إلى تعايشهم منذ قرون مع المسلمين.

أسئلة أخرى وأولويات رعوية

أعلن البطريرك عن أمله فى حل ثلاث مشاكل أساسية: العمل على حق المساواة بين المصريين، حرية بناء الكنائس، ومنع أعمال العنف. وفيما يخص الأولويات الرعوية، حدد ثلاثة “أهرامات” عند الأقباط: التعليم اللاهوتي، شهادة الكنيسة (الشهداء)، والحياة النسكية.

العلاقات المسكونية والإسلام

أظهر البابا شعوراً بأهمية العلاقات المسكونية، وظهر ذلك بتكوين مجلس كنائس مصر في أبريل 2013، وزيارته للبابا فرنسيس في الفاتيكان في مايو 2013. وعلى صعيد العلاقة مع الإسلام، يقدر الليبراليون البابا الجديد ويعتبرونه معتدلاً، وعلاقاته طيبة مع الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وهو من الداعمين لمجلس “بيت العائلة المصرية”.

الكنيسة والدولة المصرية والتحولات السياسية

شارك البابا في مختلف مستويات النقاش السياسي لحماية مجتمعه، وفي 3 يوليو 2013 أعلن الفريق السيسي خلع مرسي وكان بجانبه شيخ الأزهر والبابا تواضروس. طالب البابا بتفعيل القانون على الجميع دون تفرقة، وأصر على أن “المواطنة هي مظلتنا وليس الدين”.

الخلاصة

في ثمانية عشر شهراً حقق البطريرك الجديد ترتيباً محسوباً ومبتكراً في كنيسته مع كونه ظل ثابتاً على نفس خط سلفه. ورغم الأوقات الصعبة، أفاد البابا في حوار سبتمبر 2013 بأن مصر تعيش لحظات صعبة لأسباب متراكمة ولكن سيتبعها نهضة حقيقية. وهو شخصية عميقة الروحانية، متواضعة، وحازمة في المواقف التي تتطلب ذلك.

📋 Review | بيانات المقال:

  • العنوان: تواضروس الثاني بطريرك جديد للأقباط الأرثوذكس (Tawadros II, Nouveau Patriarche des Coptes Orthodoxes)
  • المؤلفة: كريستين شايّو (Christine Chaillot)
  • ترجمة: عادل فخري
  • المجلة / جهة النشر: مجلة الشرق الأدنى المسيحي (Proche Orient Chrétien)، العدد 63 لسنة 2013، ص 268-286.