لم تنقطع العلاقات بين الشرق والغرب قطيعة دائمة؛ فطوال العصور الوسطى زار مصر الكثير من رحالة الغرب وغيرهم[cite: 1]. كان من أغراض هذه الزيارات مشاهدة الأماكن التي جاء ذكرها في الكتاب المقدس، وأماكن الرهبنة القبطية التي ألهمت الغرب للكتابة عنها ودفعتهم للاهتمام بالآثار القبطية ومحاولة الحصول عليها[cite: 1]. في الوقت نفسه، سعت التواريخ والجغرافيا العربية إلى تسجيل المجتمعات والآثار المسيحية، وتزويد القراء العرب بروايات عن مصر المسيحية القديمة والمعاصرة[cite: 1].
توضح الكاتبة وجود علاقة جدلية دائمة بين التخصصات الحديثة في العلم والهدف منها منذ إصلاح عصر النهضة، خاصة في جوانب الثقافة المادية التي انتشرت تخصصاتها في الجامعات (مثل تاريخ الفن، علم الآثار، التاريخ القديم، والدراسات البيزنطية)[cite: 1]. كما تتناول دراسة الثنائيات وتفسيرها مثل: المسيحية/الوثنية، الفقراء/الصفوة، والريف/الحضر[cite: 1].
تبدأ الكاتبة برصد اهتمامات الأوروبيين منذ العصر العثماني؛ حيث كان عام 1517 يمثل الإصلاح الديني في أوروبا والغزو العثماني لمصر، وذلك بعد سقوط القسطنطينية عام 1453[cite: 1]. ورغم ذلك، لم يعق هذا حركة الكاثوليك والمبشرين وتنقلهم لجمع مخطوطات الكتاب المقدس والنصوص المسيحية القديمة[cite: 1].
من أبرز الرحالة فانسليب الذي حصل على أكثر من 300 مخطوط من الكنائس والأديرة، وكتب وصفاً مفصلاً للعديد من الأديرة القديمة[cite: 1]. تلاه الرحالة روبرت هنتنجتون (1701) الذي كونت مخطوطاته جزءاً من مكتبة البودليان[cite: 1]. كما حصل الكاردينال ستيفانو بورجيا (1731–1804) على مجموعته التي كونت مكتبة نابلس (الفاتيكان لاحقاً) عن طريق الشراء[cite: 1]. وساهم الأب سيكار مع يوسف السمعاني في الحصول على العديد من مخطوطات وادي النطرون، وكتب عن آثار الكرنك والأقصر[cite: 1]. واهتم بوكوك وجيمس بروس (1769) بجمع المخطوطات والآثار، في حين فشل آخرون مثل سونني عام 1799[cite: 1].
خلال فترة محمد علي والحملة الفرنسية، تزايد الاهتمام بدراسة اللغة القبطية (خاصة عند شامبليون لدراسة الهيروغليفية)[cite: 1]. وتم شراء قطع قبطية ضمن مجموعات مثل بيلمور وهاي[cite: 1]. أثرت نهضة محمد علي على المواقع الأثرية؛ حيث تم إزالة بعضها للتعمير، وساهم حفر الفلاحين للحصول على السباخ في اكتشاف آثار قديمة، بينما دُمرت آثار أخرى بسبب مد السكك الحديدية وحرق الحجر الجيري[cite: 1].
استمر إثراء المكتبات الأوروبية عبر شخصيات مثل هنري تتام وروبرت كيرزون لصالح المتحف البريطاني[cite: 1]. وحصل تيشندورف على المخطوطة السينائية من دير سانت كاترين[cite: 1]. ومع نهاية القرن التاسع عشر، تم اكتشاف برديات في أوكسرينكوس (التبهنسة) بواسطة جرينفيل وهانت، واهتم فلندرز بتري بالبرديات والآثار القبطية[cite: 1]. كما قدم معماريون مثل بتلر، سومرز كلارك، وإيفلين وايت دراسات هامة عن الكنائس والأديرة[cite: 1].
توزعت الآثار القبطية في متاحف العالم: المتحف البريطاني (مجموعة واليس بدج)، جامعة مانشستر، متحف الأشموليان، ومتحف فيكتوريا وألبرت[cite: 1]. وفي فرنسا، حصل اللوفر على آثار من حفائر ألبيرت جيه في أنتينوي (الشيخ عبادة) وحفائر كليداه في باويط[cite: 1]. كما جمع دي بوك مجموعة لمتحف الإرميتاج بروسيا، وحصل سترايجوفسكي على مجموعة لمتاحف برلين[cite: 1].
في القاهرة، عُرضت الآثار القبطية في “القاعة القبطية” بمتحف بولاق قبل إنشاء المتحف القبطي عام 1908 على يد مرقس سميكة بدعم من الكنيسة، والذي أصبح تحت إدارة الدولة بالكامل عام 1931[cite: 1]. وساهم علماء مثل سترايجوفسكي وكروم وماسبيرو في وضع كتالوجات ونشر النصوص القبطية[cite: 1].
في الربع الثاني من القرن العشرين، شهدت الدراسات القبطية زخماً، حيث ضمن مستكشفون مثل هولشر الآثار القبطية في أعمالهم (مدينة هابو)، وكذلك جامعة ميشيغان في كارانيس[cite: 1]. وبعد عام 1952، زاد التخصص بدراسة الآثار في سياقها، مثل بعثات في ماريا، أنصنا، الأشمونين، أبو مينا، وغيرها[cite: 1]. كما جذبت مخطوطات نجع حمادي المكتشفة أنظار العالم[cite: 1].
تختم الكاتبة المقالة بظهور معارض نوعية توظف القطع في سياقها التاريخي (مثل معرض “عصر الروحانية”)[cite: 1]. وتشير إلى صعوبة وضع تسلسل زمني دقيق للتطور في هذا المجال، مؤكدة أن هناك حاجة لمزيد من التوثيق والنشر لخدمة العاملين في الآثار[cite: 1].
📋 Review | بيانات المقال:
- العنوان: أكتشاف مصر المسيحية – من صائدى المخطوطات وصولا الى علم اّثار العصور القديمة المتأخرة (The Discovery of Christian Egypt)[cite: 1]
- المؤلف: إليزابيث أوكونيل (Elisabeth R. O’Connell)[cite: 1]
- الكتاب / جهة النشر: Coptic Civilization: Two Thousand Years of Christianity in Egypt (ed. Gawdat Gabra), The American University in Cairo Press, 2014[cite: 1]



